ومدح كعب الأحبار أبا هريرة فقال : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها
من أبي هريرة ( 1 ) . وهذا اعتراف واضح من كعب بكذب تلميذه .
وقد انتشرت أحاديث كعب في كتب تاريخ وتفسير الطبري وتفسير الدر
المنثور ، وفي كتب كثيرة أخرى .
وقد ساء التدوين إلى درجة خطيرة تمثلت في أخذ الصحابة عن التابعين ، مثل
أخذ أبي هريرة عن كعب الأحبار .
وقد قال السيوطي في ألفيته في باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، والصحابة عن
التابعين ( 2 ) .
وقد روى الكبار عن صغار * في السن أو في العلم والمقدار
ومنه أخذ الصحب من اتباع * وتابع عن تابع الأتباع
كالجبر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الأنصاري
وقد سعى أبو هريرة وغيره لإلصاق أحاديث كعب بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عملية
تدليس خطيرة .
وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن أورد حديثا عن أبي هريرة : لعل أبا هريرة
تلقاه عن كعب الأحبار ، فإنه كان كثيرا ما يجالسه ويحدثه ، فحدث أبو هريرة ،
فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه ، والله أعلم ( 3 ) .
وقد ذكر الذهبي : سمعت شعبة بن الحجاج يقول : كان أبو هريرة يدلس ( 4 ) وما
ذكرناه مصداق لقول الإمام علي ( عليه السلام ) : إن أبا هريرة أكذب الناس ، أو أكذب الأحياء
هامش
( 1 ) تاريخ الذهبي . تذكرة الحفاظ 1 / 36 ، الإصابة 4 / 206 .
( 2 ) السيوطي في ألفيته ، 237 ، 238 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 104 ، 105 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 438 ، البداية والنهاية ، ابن كثير ص 8 .