على قصد السفر وقطع المسافة باي نحو كان ، وليس من شك في أن العزم
على مفارقة المتبوع متى سنحت الفرصة يتنافى مع قصد السفر ، وعليه
يجب التمام ، اللهم أن تكون أمنية التابع صعبة المنال وعندئذ يكون
قصد المسافة مفروضا بحكم الواقع ويجب القصر حتما .
123 - وإذا قصد بلدا معينا بينه وبين مقره ووطنه المسافة ، وفي
الطريق عدل عنه إلى بلد آخر يماثله في البعد والمسافة ، إذا كان ذلك
فلا يضر هذا العدول من بلد إلى بلد بأصل القصد ، وعليه يبقى على القصر ،
ومثله تماما إذا قصد بلدا من اثنين لا بعينه ما دام بين الوطن وكل منهما
مسافة القصر ، لأن المعول على نوع القصد بصرف النظر عن
التمييز والتعيين .
124 - وإذا قصد المسافة وبعد ان طوى شيئا حار في مره وتردد
في رأيه : هل يمضي على قصده أو يعود إلى مقره ، وبعد هذا الشك
والتردد ، عاد إلى قصده الأول وعزم على الاستمرار ، فهل يقصر أو يتم ؟ .
الجواب : ان كان لم يقطع شيئا من الطريق عند الحيرة والتردد يبقى
على القصر ، حتى ولو يكن الباقي مسافة شرعية ، وان كان قطع شيئا
من الطريق عند الحيرة والتردد فينظر : هل الذي يقطعه من الطريق بعد
العودة إلى الجزم يبلغ المسافة ولو بضم الإياب والرجوع ؟ . فان بلغها
قصر ، وأما إذا لم يبلغ المسافة فإنه يتم ، والا جدر به ان يجمع بين القصر
والتمام . وكل ما ذكرناه ينطبق أيضا على المسافر إذا طوى شيئا من المسافة
ثم توقف وجزم بالعدول عن سفره برهة وعاد بعد ذلك إلى قصده الأول .
الفتاوى الواضحة — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٦