عن الضحك ، شبه الموله ، لا يرجع إلى إحساسه إلا في أوقات ، وما رأيته جرى عليه ، قط ، لسان ذنب . - وأما البكاؤن فما رأيت منهم إلا واحدا : يوسف المغاور الجلا ، سنة ست وثمانين وخمس مائة ، بإشبيلية . كان يلازمنا ويعرض أحواله علينا ، كثير الجزع ، لا تفتر له دمعة . صحبته في الزمان الذي صحبت الضحاك .
( انتقال أبى يزيد عن مقامي الضحك والبكاء )
( 679 ) وأما كون أبى يزيد انتقل عن هذين المقامين إلى المقام الذي بينهما ، فإنه من الأمور المتقابلة ما يكون بينهما وسط ومنها ما لا يكون .
كالنفى والإثبات ( فإنه ) ليس بينهما وسط ، وأما الوجود والعدم فبينهما وسط ، وكذلك الحار والبارد ، بينهما الفاتر . وهو أن يأخذ ( الذي يكون وسطا بين الأمور المتقابلة ) من كل طرف بنسبة ما تميزه عن الطرفين . -