في حق المبتلى به . وأي داء أكبر من الكبائر ؟ فجعل الله لهم ( أي لأهل الكبائر ) النار ، يوم القيامة ، دواءا كالكى بالنار في الدنيا . فدفع ( الله ) بدخولهم النار يوم القيامة داءا عظيما ، أعظم من النار : وهو غضب الله الذي قام مقام الداء الذي يكوى ، من يخاف عليه منه ، بالنار . ولهذا ( أهل الكبائر ) يخرجون بعد ذلك من النار إلى الجنة - قد امتحشوا - كما يخرج إلى العافية صاحب الكي بالنار . هذا إذا جعلناها ( أي النار في الآخرة ) وقاية ، كما جعلنا في الحدود الدنياوية وقاية من عذاب الآخرة .
ولهذا ( الحدود ) هي كفارات ، أي تستره هذه الحدود عن عذاب الآخرة .
( عقوبة الكفار ، وعقوبة أهل الكبائر )
( 492 ) ومن هنا قلنا في المحاربين الله ورسوله : إن المعنى بهم الكفار ، فان الله لما عاقبهم في الدنيا لم يجعل عقوبتهم كفارة ، مثل ما هي « الحدود » في حق المؤمنين . بل قال : « ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم » - وهذا لا يكون إلا للكفار .