ما يقبل به شيئا أصلا ، وإن لم يكن كذلك فما هي صورة الحب . وبهذا تخالف صورة الحب سائر الصور ، كما كانت صورة العالم على قدر الحضرة الإلهية الأسمائية . فما في الحضرة الإلهية اسم إلهي إلا وهو على قدر أثره في نشء العالم ، من غير زيادة ولا نقصان . ولهذا كان إيجاد العالم عن حب . وقد ورد ما يؤيد هذا في السنة ، وهو قوله ( - تعالى - في الحديث القدسي ) : « كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني » - فأخبر ( تعالى ) أن الحب كان سبب إيجاد العالم ، فطابق ( العالم ) الأسماء الإلهية . - ولولا تعشق النفس بالجسم ما تألم عند مفارقته ، مع كونه ( أي الجسم ) ضدا له ( - للنفس ) - فجمع بين المقادير والأحوال ، لوجود النسب والأشكال . فالنسب أصل في وجود الأنساب ، وإن كانت الأرواح تخالف الأشباح ، والمعاني تخالف الكلمات والحروف . ولكن تدل الكلمة على المعنى بحكم المطابقة ، بحيث لو تجسد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 574
مساهمون: ابن عربي
ص٥٧٤