على قدر عشقه رياسته ، وإنما يتيه عليه للطمأنينة الحاصلة في نفس المحبوب بان المحب لا يصبر عنه وهو طالب إياه ، فتأخذه العزة ظاهرا ، وهو الطالب له باطنا ، ولا يرى في الوجود أحدا مثله لكونه ملكه .
( 495 ) فالمحب لا يعلل فعل المحبوب لأن التعليل من صفات العقل ، ولا عقل للمحب . - يقول بعضهم :
ولا خير في حب يدبر بالعقل
وأنشدني أبو العباس المقراني لنفسه - وكان من المحبين :
الحب أملك للنفوس من العقول
والمحبوب يعلل أفعال المحب بأحسن التعليل لأنه ملكه ، فيريد أن يظهر شرفه وعلوه حتى يعلو المحبوب إذ هو المالك ، وهو يحب الثناء على نفسه .
وهذا كله فعل الحب : فعل في المحبوب ما ذكرناه ، وفعل في المحب ما ذكرناه .