( 493 ) ومن الحب الطبيعي أن تلتبس تلك الصورة في خياله فتلصق بصورة نفسه المتخيلة له ، وإذا تقاربت الصورتان في خياله تقاربا مفرطا - وتلتصق ( صورة المحبوب ) به لصوق الهواء بالناظر - ( فعندئذ ) يطلبه المحب في خياله فلا يتصوره ، ويضيع ولا ينضبط . له للقرب . المفرط فيأخذه لذلك خيال وحيرة ، مثل ما يأخذ من فقد محبوبه . وهذا هو الاشتياق . - والشوق من البعد والاشتياق من القرب المفرط . - كان قيس ليلى في هذا المقام ، حين كان يصيح : ليلى ! ليلى ! في كل ما يكلم به .
فإنه كان يتخيل أنه فقيد لها . ولم يكن . وإنما قرب الصورة المتخيلة أفرطت في القرب فلم يشاهدها ، فكان يطلبها طلب الفاقد .
ألا تراه حين جاءته ( ليلى نفسها ! ) من خارج ، فلم تطابق صورتها الظاهرة الصورة الباطنة المتخيلة التي مسكها في خياله منها ، فرآها كأنها مزاحمة
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 570
مساهمون: ابن عربي
ص٥٧٠