فهذه طهارة حسية عن طهر معنوي . وكذلك المقدس ، طهارته الحسية عن طهر معنوي ، فان له التواضع ، وهو مسيل الحياة والعلم . والحياة مطهرة والعلم كذلك ، فبالمجموع نال الطهارة . فان الأودية كلها طاهرة ، وإنما تنجس بالعرض . فكل واد به شيطان ، فهو نجس ، فما يجد المؤمن فيه خيرا لأجل ذلك الشيطان . كما ثبت عن رسول الله - ص - « إن هذا واد به شيطان » - فارتفع عنه وصلى في موضع آخر . ووادى عرنة بعرفة موقف إبليس ، وكذلك بطن محسر ، فلهذا أمرنا بالارتفاع يوم عرفة عن بطن عرنة ، وأمرنا بالاسراع في بطن محسر .
( 485 ) ولهذا يعتبر الأولياء ، أهل الكشف ، ألفاظ الذكر . كان شيخنا يقول : « الله ! الله ! » فقلت له : « لم لا تقول : لا إله إلا الله ! » فقال : « أخاف أن أموت في وحشة النفي ، إذ كان كل حرف نفس ! » -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 560
مساهمون: ابن عربي
ص٥٦٠