تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وإنما السامع ليس له في أول سماعه الأخبار إلا أول مرتبة وهي الحس ، ثم بعد ذلك يرتقى في درجات القوى . فاعتقد بعد هذا ، باخبار الحق عنه أن ذلك كذب في الحس ، أنه كذب في الحس : أي ليس في الحس منه صورة من حيث الحكم الظاهر ، فهو صديق للخبر الحق . فما في الوجود كذب ولا في العدم صدق . فان الصدق أصله الصادق وهو الوجود المحض الذي لا نسبة للعدم إليه ، والكذب هو العدم المحض الذي لا نسبة للوجود إليه . - وأما الكذب النسبي ( فهو ) بالنظر إلى الخيال يكون صدقا ، وبالنظر إلى الظاهر على شرط مخصوص يكون كذبا . فالصديق يتعلق به من حيث نسبته إلى ما هو موجود به ، والعامة تتعلق به من حيث إنه لا وجود له في المرتبة التي يطلبها فيه من يكذبه . - فاعلم ذلك !

( الصفة التي بها تحصل الصديقية للصديق )

( 367 ) فان شئت قلت بعد هذا : إن للصديقية أجزاء منحصرة ، وإن شئت قلت :