( علم الأولياء : علم الصفات الذاتية منسوبة إلى الحق )
( 285 ) فالأولياء لا يتجاوز علمهم الصفات الذاتية من حيث ما هي منسوبة إلى الحق الموصوف بها ، لا من حيث ما دلت عليها دلائل الآثار . فهم يعرفون العالم من الله ويعرفون الله بالله ، ومن دونهم يعرفون الله من العالم . وأما العالم فلا يعرفه من نفسه إلا أكابر الرجال الذين لا يعرفون الأشياء أو المعلومات إلا من نفوسها وأعيانها ، فلا يتخذون دليلا على الشيء أو المعلوم سوى نفس ذلك المعلوم ، وذلك لارتفاع المناسبات ولسريان الأحدية في كل معلوم . فكما أنه لا مناسبة بين الله وبين خلقه ، كذلك لا مناسبة بين أعيان العالم والمظاهر .
فلا يعرفون شيئا بشيء ولا معلوما بمعلوم غيره . وسائر الأولياء ما لهم هذه المرتبة .