( لا يجتمع الدليل والمدلول ولا يعرف الشيء بغيره )
( 286 ) وكيف يعرف الشيء بغيره ؟ ولا يجتمع الدليل والمدلول ، فان أحدهما إذا انتفى بوجود الآخر جهلت المناسبة المتخيلة . فذلك المدلول إنما عرفته حين ظهر لك بنفسه ، وأما حين نظرك في الدليل على زعمك ، فلا علم لك إلا بذات الدليل : لأن ذاته عرفتك بذاته ، لا بما جعلته دليلا عليه ، فان المدلول في حين علمك بالدليل لست بعالم به . فهذا الذي جعل أكابر الرجال لا يتخذون أمرا لأمر ، وإنما يتخذون كل أمر لنفسه وعينه .
فيعلمون ، هؤلاء ، الله بالله ، والعالم بالعالم ، والأسماء بالأسماء ، فلا فكر لهم في استنباط شيء كما لسائر الأولياء . فلهم الشهود الدائم . -