مجموع الإنسان والجان ، فإنه من حيث تفصيله ( لا من حيث مجموعه ) مفطور على العلم بالله كسائر ما سواهما من المخلوقات : من ملك ونبات وحيوان وجماد . فما من شيء فيه : من شعر وجلد ولحم وعصب ودم وروح ونفس وظفر وناب إلا وهو عالم بالله تعالى بالفطرة ، ( أي ) بالوحي الذي تجلى فيه . وهو من حيث مجموعيته - وما لجمعيته من الحكم - جاهل بالله حتى ينظر ويفكر ويرجع إلى نفسه ، فيعلم أن له صانعا صنعه وخالقا خلقه . فلو أسمعه الله نطق جلده أو يده أو لسانه أو رجله ، لسمعه ناطقا بمعرفته بربه ، مسبحا لجلاله ومقدسا . - « يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون » . - « وقالوا لجلودهم : لم شهدتم علينا ؟ » .
( 269 ) فالإنسان من حيث تفصيله عالم بالله ، ومن حيث جملته
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 334
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٤