تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الذي قال فيه : * ( آتَيْناه ُ رَحْمَةً من عِنْدِنا ) * - أي رحمناه فأعطيناه هذا العلم الذي ظهر به . وإن أراد تعالى أنه أعطاه رحمة من عنده جعلها فيه ليرحم بها نفسه وعباده : فيكون في حق الغلام رحمة أن حال بينه وبين ما كان يكتسبه ، لو عاش ، من الآثام : إذ قد كان طبع كافرا ، وأما رحمته بالملك الغاصب حتى لا يتحمل وزر غصبه تلك السفينة من هؤلاء المساكين . فالرحمة إنما تنظر من جانب الرحيم ، لا من جانب صاحب العرض فإنه جاهل بما ينفعه : كالطبيب يقطع رجل صاحب الآكلة ، رحمة به لبقاء نفسه . فالرحمة عامة من الرحيم الراحم . ( 255 ) ولم أر أحدا أعطى النبوة المطلقة التي لا تشريع لها ، إلا إن كان وما عرفته ، فهذا لا يبعد . فانى رأيت من أولياء الله تعالى ما لا أحصيهم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319 | ابن عربي