العقول بوساطة هذه النفوس الطبيعية . فهو أول « الآباء » ، وسماه الله في كتابه العزيز « الروح » وأضافه إليه ، فقال في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية التي لكل نفس طبيعية :
« فإذا سويته ونفخت فيه من روحي » - وهو هذا العقل الأكبر ، ولهذا يقال فيه : العقل الغريزي ، معناه الذي اقتضته هذه النشأة الطبيعية باستعدادها الذي هو عبارة عن تسويتها وتعديلها لقبول هذا الأمر .
( الواحد أصل كل متكثر )
( 190 ) واعلم أن أصل كل متكثر الواحد : فالأجسام ترجع إلى جسم واحد ، والأنفس ترجع إلى نفس واحدة ، والعقول ترجع إلى عقل واحد .
ولكن لا يكون من الواحد الكثرة بمجرد أحديته بل بنسب ، إذا تأملت ما ذكرناه وجدته كذلك . فيكون كان ذلك الواحد انقسم إلى هذه