فتعينت عليه الأجرة - سبحانه - بتعيينه عوضا مما أعطاه من نفسه فيما استخدمه ( الحق ) فيه ، وترك مباحه : الذي هو له ، وتخييره .
( 64 ) ومن رأى أن العوض إنما يستحقه من وقعت له المنفعة في ذلك التبليغ ، طلب الأجرة من المتعلم : لأن المنفعة هو حصلها ، فالعوض يطلب منه . فموضع الإجماع ثبوت الإجارة ، لأن المانع لا يمنعها من جانب الحق ، وإنما يمنعها من جانب الخلق غيرة أن يعبد ( الحق ) لأمر لا لعينه ( - سبحانه - ) لما في ذلك من عدم تعظيم الجناب الإلهي وهذا موجود كثيرا . مثل النهى أن يفرد يوم الجمعة بصيام لعينه . وكذلك قيام ليلتها ، وكذلك من يستحسن فعل عبادة بموضع يستحسنه . وليس هذا من شأن القوم ، فإنهم قد أدركوا حرمان ذلك ذوقا وخسرانه .
( باعث الحق وباعث الطبع )
( 65 ) مر رجل من القوم مع جماعة ممن سخر لهم الهواء ، وهم