في هذا ( السعي ) أدى ما لا يجب عليه . وجزاء الواجب أعلى من جزاء غير الواجب ، لاستيفاء عين العبودية في الواجب ، وفي الآخر رفعة ، وامتنان حالي على المتفتى عليه .
( الساعي في حق نفسه والساعي في حق الغير )
( 60 ) ف - ( المؤثر على نفسه ) هو قائم في حق الغير بصفة إلهية ، لأن لها الامتنان . وهو في قيام حق نفسه ، من طريق الوجوب ، تقيمه صفة عبودية محضة . وهو المطلوب الصحيح من العبيد - الذي يضيف الفعل المذموم والمكروه ، في الطبع والعادة والعرف ، إلى نفسه إيثارا منه لجناب ربه ، حتى لا ينسب إليه ما جرى عليه لسان ذم كالذنب ، ولسان كراهة الطبع كالمرض وسائر العيوب ، غيره على ذلك الجناب الإلهي ، وفداء له بنفسه ، وكذلك لو وقى عرض أخيه بعرضه - كالمؤمن مع المؤمن - ووقى ضررا كبيرا من نبي ورسول ، بنفسه ، - ( مثل هذا ) كان أعلى ممن لم يفعل ذلك ، وآثر نفسه . وهذا ( في الحقيقة ) يرجع إلى قدر من آثرته على نفسك .