غيره ، وسعى في حقه قبل سعيه في حق نفسه . فله ذلك . ولا سيما إن رأى أن مثل هذا الفعل هو في حق نفسه لما لها في الإيثار من الأجر . فما آثر إلا نفسه . - ومن رأى أن حق نفسه أوجب عليه من حق غيره ، وعامل نفسه معاملة الأجنبي ، وأنها الجار الأحق ، - فهو بمنزلة من قال : لا يحج عن غيره حتى يكون قد حج عن نفسه . وهو الأولى في الاتباع . وهو المرجوع إليه ، لأنه الحقيقة .
( 59 ) وذلك أنه إن سعى ( المرء ) أولا في حق نفسه ، فهو الأولى بلا خلاف . وإن سعى في حق غيره ، فان سعيه فيه إنما هو في حق نفسه .
فإنه ( هو ) الذي يجنى ثمرة ذلك بالثناء عليه ، والثواب فيه . فلنفسه سعى في الحالتين . ولكن يسمى بسعيه في حق غيره مؤثرا ، لتركه فيما يظهر حق نفسه لحق غيره ، الواجب على ذلك الغير لا عليه ، فإنه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 94
مساهمون: ابن عربي
ص٩٤