لغير الآلة بصرا وعقلا . فيقال : زيد الضارب ، والمباشر للضرب ، والذي يقع به الضرب إنما هو السوط لا زيد . هكذا أفعال العباد . فهم للحق كالآلة لزيد النجار ، أو الحائك ، أو الخائط ، أو ما كان . وبهذا القدر تعلق الجزاء والتكليف ، لوجود الاختيار من الآلة .
( 490 ) والأصل ( في عدم فهم هذه المسالة ) الغفلة الغالبة ( على جنس البشر ) . وهي مسألة دقيقة في غاية الغموض . ولا دليل في العقل يخرج الفعل عن العبد المخلوق ، ولا جاء به نص من الشارع لا يحتمل التأويل . فالافعال من المخلوقين مقدرة من الله ، ووجود أسبابها كلها بالأصالة من الله وليس للعبد ولا لمخلوق فيها بالأصالة مدخل ، إلا من حيث ما هو مظهر لها
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 476
مساهمون: ابن عربي
ص٤٧٦