سنة . فإذا قائل من الأرواح ، أرواح الملا الأعلى يقول لي عن الله تعالى : » ادخل مقام إبراهيم وهو أنه كان أواها حليما . ثم تلا على * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه ٌ حَلِيمٌ ) * . فعلمت أن الله تعالى لا بد أن يعطيني من الاقتدار ما يكون معه الحلم ، إذ لا حليم عن غير قدرة على من يحلم عنه . وعلمت أن الله تعالى لا بد أن يبتليني بكلام في عرضى من أشخاص فاعاملهم ، مع القدرة عليهم ، بالحلم عنهم ، ويكون أذى كثير . فإنه جاء « حليم » ببنية المبالغة وهي فعيل . ثم وصف ب « الأواه » وهو الذي يكثر منه التأوه ، لما يشاهده من جلال الله ، وكونه ما في قوته مما ينبغي أن يعامل به ذلك الجلال الإلهي من التعظيم ، إذ لا طاقة للمحدث على ما يقابل به جلال الله من التكبير والتعظيم .
فهذا ، أيضا ، من قصدنا « مقام إبراهيم لنتخذه مصلى » - أي موضع
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 445
مساهمون: ابن عربي
ص٤٤٥