تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وهي تقتضي العزة ، أراد أن يكون له في الفعل اختيار . وبهذه الإرادة كلف ليصح ظهوره بالصورة إذا اختار . لأنه علم أنه لا بد لها من الحكم في موطن ما . فقدم السعي وقال : وإن دعانا ( الحق ) إلى بيته ، فلا بد من الوصول إليه الطواف به ، فإنه ما حجر علينا أن لا تمر بغير البيت في طريقنا ، فلو حجر وقفنا عند تحجيره فدل سكوته على ذلك أنه خيرنا ، إذ لا بد من الطواف بالبيت لأنه أمرنا بذلك فقال : * ( ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ، فجعلنا الحكم في تقديم السعي لمكان خلقنا على « الصورة » ، ليكون لها حكم الاختيار والاختبار ، وفاء بمقامها ومراعاة له . فإنه ( - تعالى - ) يقول عن نفسه : * ( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ) * - ونحن على « الصورة » : فلا بد من هذه الحقيقة أن يكون لها أثر . ( 368 ) ومع هذا ، فالأولى أن نصرف اختيار « الصورة » منه في غير