اللمح بها . فهذه سرعة الحس ، فما ظنك بالمعاني المجردة عن التقييد في سرعة نفوذها ؟ فان للسرعة حكما في الأشياء ، لا يكون لغير السرعة ومن هنا يعرف قول الحق للشيء : « كن ! فيكون » - فحال « كن ! » الإلهية ( هو ) حال المكون المخلوق ولهذا أسرع ما يكون من الحروف في ذلك « فاء التعقيب » ، فلهذا جاء بها ( الحق ) في جواب الامر .
( صورة نشء العالم وظهوره ونفوذ الأمر الإلهي فيه )
( 301 ) فان أردت أن تعرف صورة نشء العالم وظهوره ، وسرعة نفوذ الامر الإلهي فيه ، وما أدركت الأبصار والبصائر منه ، - فانظر إلى ما يحدث في الهواء من سرعة الحركة بجمرة النار في يد المحرك لها إذا أدارها .
فتحدث ( سرعة الحركة ) في عين الرائي دائرة أو خطا مستطيلا ، إن أخذ ( المحرك ) بالحركة طولا أو أي شكل شاء . ولا تشك أنك أبصرت دائرة نار ، ولا تشك أن ما ثم دائرة . وإنما أنشأ ذلك في نظرك سرعة الحركة .