تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
البرق إذا برق كان سببا لانصباغ الهواء به ، وانصباغ الهواء به سبب لظهور أعيان المحسوسات به ، وظهور أعيان المحسوسات به سبب في تعلق إدراك الأبصار بها . والزمان في ذلك واحد ، مع تعقلك تقدم كل سبب على مسببه . فزمان إضاءة البرق عين زمان انصباغ الهواء به ، عين زمان ظهور المحسوسات به ، عين زمان إدراك الأبصار ما ظهر منها . - فسبحان من ضرب الأمثال ، ونصب الأشكال ، ليقول القائل : ثم وما ثم ، أو ( يقول : ) ما ثم وثم . فو عزة من له العزة والجلال والكبرياء ! ما ثم إلا الله ، الواجب الوجود ، الواحد بذاته ، الكثير بأسمائه وأحكامه ، القادر على المحال فكيف الإمكان والممكن وهما من حكمه . فوالله ما هو إلا الله ! فمنه « وإليه يرجع الامر كله » . ولهذا سن ( الشارع ) « الرمل » ثلاثا ، لا زائد ولا ناقص : الواحد له ، والثالث لما ظهر ، والثاني ، بين الأول والثالث ، السبب لظهور ما ظهر عنه . لا بد من ذلك .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 309 | ابن عربي