ومحاباته له بالأجر الواحد ؟ ! وهو في النار لا محالة بالنصّ النبويّ الشريف ، وهل تجد بغضا أو تحقيرا أعظم من القتل ؟ !
وفي الاستيعاب « 1 » هامش الإصابة :
أبو الغادية كان محبّا في عثمان ، وهو قاتل عمّار ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب ، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه . وفي قصّته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبيّ قوله :
« لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ، وسمعه منه ، ثمّ قتل عمّارا .
وهذه كلّها تنمّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار ، واطّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبيّ الأقدس في قاتل عمّار ، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما ، غير أنّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ، ويقول لمحدّثي قول النبيّ بمقاله المذكور : إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك .
وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنّة النبويّة واتّباعه لما يروى عن مصدر الوحي الإلهيّ ، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه .
وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أنّ اجتهادهم في مقابلة النّص : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 2 » .
لكنّه لا يقول ذلك في قاتل عليّ عليه السّلام ومقاتليه وقاتل عمّار ، وقد عرفت أنّ
هامش
( 1 ) - الاستيعاب 4 : 151 [ القسم الرابع : 1725 ، رقم 3109 ] .
( 2 ) - أخرجه البخاري [ في صحيحه 6 / 2521 ، ح 6484 ] ؛ ومسلم [ في صحيحه 3 / 506 ، ح 25 ] ؛ و . . . .