الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان .
ثمّ إنّ ذلك على ما أصّله هو في غير مورد لا يؤدّي إلّا إلى خطأ القوم في اجتهادهم ، فلم لم يحابهم الأجر الواحد ، كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظراءه ؟ !
نعم ، له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ ، وأولئك قتلة عثمان !
على أنّ نفيه المجال للاجتهاد هناك إنّما يصحّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب ، وأمّا المخطئ منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده .
ثمّ إنّ الرجل في تدعيم ما ارتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ، ألا وهي سبّ الصحابة بقوله : « فهم فسّاق ملعونون » . وذهب جمهور أصحابه إلى تضليل من سبّهم بين مكفّر ومفسّق ، وأنّه موجب للتعزير عند كثير من الأئمّة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين « 1 » .
وهو بنفسه يقول في الفصل « 2 » :
وأمّا من سبّ أحدا من الصحابة رضى اللّه عنه فإن كان جاهلا فمعذور . وإن قامت عليه الحجّة فتمادى غير معاند فهو فاسق ؛ كمن زنى وسرق . وإن عاند اللّه تعالى في ذلك ورسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر ، وقد قال عمر رضى اللّه عنه بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن حاطب - وحاطب مهاجر بدريّ - : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأوّلا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « آية النفاق بغض الأنصار » ، وقال لعليّ : « لا يبغضك إلّا منافق » .
هامش
( 1 ) - راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول : 572 - 592 ؛ والإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2 : 631 [ 2 / 102 ] ؛ والشرف المؤبّد : 112 - 119 [ ص 232 - 247 ] .
( 2 ) - الفصل 3 : 257 .