له قيمة ، فضربوا عنه صفحا ؟ !
وبعد هذا كلّه فأين تجد مقيل القول بإنكار تواتره من مستوى الحقيقة ؟
والقول بأنّ الشيعة اتّفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدلّ به على الإمامة ، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بحديث الغدير وهو من الآحاد « 1 » ؟
يقول الرجل ذلك وهو يرى الحديث متواترا لرواية ثمانية صحابة « 2 » ، وأنّ في القوم من يرى الحديث متواترا لرواية أربعة من الصحابة له ، ويقول :
لا تحلّ مخالفته « 3 » ، ويجزم بتواتر حديث « الأئمّة من قريش » « 4 » ، ويقول : رواه أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وروى معناه جابر بن عبد اللّه ، وجابر بن سمرة ، وعبادة بن الصامت .
هذه نظريّتهم المشهورة في تحديد التواتر ، لكنّهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتّخذوا له حدّا أعلى لم تبلغه رواية مئة وعشرة صحابي أو أكثر بالغا ما بلغ .
ومن غرائب اليوم : ما جاء به أحمد أمين في كتابه ظهر الإسلام « 5 » : من أنّه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب .
وأنت تعلم أنّ نصيب رواية البراء - من إخراج علماء أهل السنّة - أوفر من كثير من روايات الصحابة ؛ لأنّه أخرجها ما يربو على الأربعين رجلا من فطاحل علمائهم ؛ وفيهم مثل أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ونظرائهم ، وجملة من أسانيدها صحيحة رجالها كلّهم ثقات « 6 » ؛
هامش
( 1 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 272 ] ؛ وابن حجر في الصواعق : 25 [ ص 42 ] ؛ ومقلّديهما .
( 2 ) - راجع الصواعق : 13 [ ص 23 ] .
( 3 ) - قال ابن حزم في المحلّى [ 9 / 6 ، مسألة 1511 ] في مسألة عدم جواز بيع الماء : « فهؤلاء أربعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - ؛ فهو نقل تواتر لا تحلّ مخالفته » .
( 4 ) - راجع الفصل 4 : 89 .
( 5 ) - ظهر الإسلام : تعليق ص 194 .
( 6 ) - [ انظر الغدير 1 / 49 - 52 ] .