وكأنّه لم يطّلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد ومسنده ، أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته « 1 » من أنّه ألّف - أحمد - مسنده ، وهو أصل من أصول هذه الأمّة .
قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني الأصبهاني الشافعي ، المتوفّى ( 581 ) :
مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا ، وعند التنازع ملجأ ومستندا .
وهذا الحافظ السيوطي يقول في ديباجة جمع الجوامع كما في كنز العمّال « 2 » :
وكلّ ما في مسند أحمد فهو مقبول ؛ فإنّ الضعيف الّذي فيه يقرب من الحسن .
وجاء آخر يقول « 3 » : « نقل - حديث الغدير - في غير الكتب الصحاح » .
ذاهلا عن أنّ الحديث أخرجه الترمذي في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ، والدارقطني بعدّة طرق ، وضياء الدين المقدسي في المختارة وو و . . . .
وبهذا تعرف : قيمة قول من قدح في صحّته « 4 » بعدم رواية الشيخين في صحيحيهما . وجاء آخر « 5 » يصحّحه ويثبت حسنه وينقل اتّفاق جمهور أهل السنّة عليه . ويقول : « وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان » .
ونحن نقول : حتّى إنّ الحاكم النيسابوري استدرك عليهما كتابا ضخما لا يقلّ عن الصحيحين في الحجم ، وصافقه على كثير ممّا أخرجه الذهبيّ في
هامش
( 1 ) - طبقات الشافعيّة 1 : 201 [ 2 / 27 ، رقم 7 ] .
( 2 ) - كنز العمّال 1 : 3 [ 1 / 10 ] .
( 3 ) - حسام الدين السهارنپوري في مرافض الروافض .
( 4 ) - القاضي عضد الإيجي في المواقف [ ص 405 ] ؛ والتفتازاني في شرح المقاصد [ 5 / 274 ] .
( 5 ) - الشيخ محمود بن محمّد الشيخاني ، القادري ، المدنيّ في الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ .