عليّ الّذي أسلفناه « 1 » : « وليّ كلّ مؤمن بعدي » .
وكذلك ما أخرجه « 2 » الترمذي ، وأحمد ، والحاكم ، والنسائي ، وابن أبي شيبة والطبري ، وكثيرون آخرون من الحفّاظ بطرق صحيحة من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« إنّ عليّا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » ، وفي آخر : « هو وليّكم بعدي » .
وما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء « 3 » وآخرون « 4 » بإسناد صحيح من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« من سرّه أن يحيى حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّا من بعدي ، وليقتد بالأئمّة من بعدي ؛ فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي . . . » .
فإنّ هذه التعابير تعطينا خبرا بأنّ الولاية الثابتة لأمير المؤمنين عليه السّلام مرتبة تساوق ما ثبت لصاحب الرسالة مع حفظ التفاوت بين المرتبتين بالأوّليّة والأولويّة ، سواء أريد من لفظ « بعدي » البعديّة الزمانيّة أو البعديّة في الرتبة ؛ فلا يمكن أن يراد إذن من المولى إلّا الأولويّة على الناس في جميع شؤونهم ؛ إذ في إرادة معنى النصرة والمحبّة من المولى بهذا القيد ينقلب الحديث ويعدّ منقصة دون مفخرة .
هامش
( 1 ) - انظر في ص 20 من كتابنا هذا .
( 2 ) - سنن الترمذي [ 5 / 590 ، ح 3712 ] ؛ مسند أحمد [ 6 / 489 ، ح 22503 ] ؛ المستدرك على الصحيحين [ 3 / 144 ، ح 4652 ] ؛ السنن الكبرى [ 5 / 45 ، ح 8146 ، كتاب المناقب ] ؛ وفي خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام [ ص 109 ، ح 89 ] ؛ مصنّف ابن أبي شيبة [ 12 / 79 ، ح 12170 ] .
( 3 ) - حلية الأولياء 1 : 86 .
( 4 ) - المستدرك على الصحيحين [ 3 / 139 ، ح 4642 ] .