متلوّا بكونه للناس أو للامّة .
وبذلك كلّه تعرف : أنّ المرتبة المثبتة له هي الحاكميّة المطلقة على الامّة جمعاء ، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولويّة المدّعاة في معنى المولى .
القرينة الثانية عشرة : ما ورد « 1 » من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث :
« فوجبت واللّه في رقاب القوم » في لفظ ، و « في أعناق القوم » في آخر ؛ فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة ، لم يساو الإمام عليه السّلام فيه غيره ، وليس هو إلّا الخلافة الّتي امتاز بها من بين المجتمع الإسلاميّ ، ولا يبارحه معنى الأولويّة .
القرينة الثالثة عشرة : ما أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين « 2 » عن أبي هريرة قال :
« لمّا رجع رسول اللّه عن حجّة الوداع نزلت آية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
. ولمّا سمع قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
اطمأنّ قلبه » .
إلى أن قال بعد ذكر الحديث : « وهذه آخر فريضة أوجب اللّه على عباده ، فلمّا بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل قوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . » .
يعطينا هذا اللفظ خبرا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أن يكون ذلك معنى المحبّة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتابا وسنّة ؛ فلم يبق إلّا أن يكون معنى الإمامة الّذي أخّر أمره حتّى تكتسح عنه العراقيل ، وتمرّن النفوس بالخضوع لكلّ وحي يوحى ،
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الولاية للحافظ السجستاني ، الّذي أفرده في حديث الغدير ؛ وكشف الغمّة : 49 [ 1 / 324 ] .
( 2 ) - فرائد السمطين [ 1 / 77 ، ح 44 ، باب 13 ] .