به الدين ، وتتمّ به النعمة ، ويرضي الربّ ، كأنّه قد أتى بشيء جديد ، وشرّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون ، ثمّ يهنّئه من هنّأه ب « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » ، مؤذنا بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ؛ كيف ، وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » ؟ ! وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 2 » مشعرا بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ؟ ! نجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونقدّس إلهنا الحكيم عن عبث يشبهه .
والثاني : وهو إنشاء وجوب حبّه ونصرته بقوله ذلك ، وهو لا يقلّ عن المحتمل الأوّل في التفاهة ؛ فإنّه لم يكن هناك أمر لم ينشأ وحكم لم يشرّع حتّى يحتاج إلى بيانه الإنشائيّ .
على أنّ حقّ المقام على هذين الوجهين أن يقول صلّى اللّه عليه وآله : من كان مولاي فهو مولى عليّ أي : محبّه وناصره .
فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ . ولعلّ سبط بن الجوزي نظر إلى هذا المعنى ، وقال في تذكرته « 3 » : « لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الناصر » .
على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ؛ فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ !
وإن أريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيّة كوجوب
هامش
( 1 ) - التوبة : 71 .
( 2 ) - الحجرات : 10 .
( 3 ) - تذكرة الخواصّ : 19 [ ص 32 ] .