تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( واقعة الغدير ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
يمدّ بضبعيه ويعلم أنّه * وليّ ومولاكم فهل لكم خبر
ما يكشف عن أنّها كانت من المغازي النبويّة ؛ قال « 1 » : يمدّ بضبعيه : يساعده وينصره . والهاء راجعة إلى الإمام عليّ ؛ أي : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينصره ويعلم أنّه وليّ ، كان العضد والمساعد الوحيد للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الغدير ، والرسول نفسه كان ينصره عالما أنّه سيكون وليّا على شعبه بعده وخليفة له ، وهذه هي الحقيقة ، فهل تعلمون ؟ ألا مسائل هذا الرجل عن مصدر هذه الفتوى المجرّدة ؟ أهل وجد هاتيك الغزوة في شيء من السير النبويّة ؟ أو نصّ عليها أحد من أئمّة التاريخ ؟ أم أنّ تلك الحرب الزبون « 2 » وحدها قد توسّع بنقلها المتوسّعون من نقلة الحديث ؟ دع ذلك كلّه . هل وجد قصّاصا يقصّها ؟ أو شاعرا يصوّرها بخياله ؟ وإنّك لتجد الكاتب عيّا عن جواب هذه الأسئلة . لكنّه حبّذت له بواعثه أن يستر حقيقة الغدير بذيل أمانته ، وهو يحسب أنّه لا يقف على ذلك التعليق إلّا الدهماء ، أو أنّ البحّاثة يمرّون عليه كراما . لكنّ المحافظة على حقيقة دينيّة أولى من التحفّظ على اعتبار هذا الكاتب الّذي يكتب ولا يبالي بما يكتب ، ويرى الكذب حقيقة راهنة . على أنّ الشعر نفسه يأبى أن يكون المراد به واقعة حرب دامية ؛ فإنّ الشاعر بعد أن عدّ مواقف أمير المؤمنين عليه السّلام في الغزوات النبويّة ، وذكر منها غزاة أحد وبدر وحنين والنضير وخيبر والخندق وختمها بقوله :
مشاهد كان اللّه كاشف كربها * وفارجه والأمر ملتبس إمر
أخذ في ذكر منقبة ناء بها اللسان دون السيف والسنان فقال : « ويوم الغدير . . . » . وأنت ترى أنّه يوعز إلى قصّة فيها قيام ودعوة وإعلام وبيان ومجاهرة بإثبات الحقّ لأهله .
هامش
( 1 ) - شرح ديوان أبي تمّام : 381 . ( 2 ) - [ « حرب زبون » : أي شديدة تصدم الناس ] .