فلمّا انصرف صلّى اللّه عليه وآله من صلاته ، قام خطيبا وسط القوم « 1 » على أقتاب الإبل « 2 » ، وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته ، فقال :
« الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، الّذي لا هادي لمن أضلّ ، « 3 » ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله .
أمّا بعد : أيّها الناس ! قد نبّأني اللطيف « 4 » الخبير : أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الّذي قبله . وإنّي أوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » .
قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك اللّه خيرا .
قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ » .
قالوا : بلى نشهد بذلك .
قال : « أللّهمّ اشهد » .
ثمّ قال : « أيّها الناس ! ألا تستمعون ؟ » « 5 » .
قالوا : بلى .
قال : « فإنّي فرط « 6 » على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه
هامش
( 1 ) - أنظر مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 9 : 106 .
( 2 ) - ثمار القلوب : 51 [ ص 636 ، رقم 1068 ] .
( 3 ) - [ في الأصل : « ضلّ » والصحيح ما أثبتناه ] .
( 4 ) - [ قيل : إنّ أحد معاني « اللطيف » : لطيف التدبير ، وكأنّه الأنسب بالمقام ؛ انظر مجمع البيان 4 : 128 ، ذيل الآية 103 من الأنعام ] .
( 5 ) - [ في بعض النسخ : « ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم » ] .
( 6 ) - [ « الفرط » : المتقدّم قومه إلى الماء ، ويستوي فيه الواحد والجمع ] .