ثمّ قال : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه « 1 » وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار .
ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » .
ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي اللّه بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . ؛
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ من بعدي » .
ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين عليه السّلام ، وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان : أبو بكر وعمر ؛ كلّ يقول : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عبّاس : وجبت - واللّه - في أعناق القوم .
هذا مجمل القول في واقعة الغدير . وقد أصفقت الامّة على هذا . وليست في العالم كلّه واقعة إسلاميّة غديريّة غيرها . ولو اطلق يومه فلا ينصرف إلّا إليه .
وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم « 2 » من الجحفة .
ولم يعرف أحد من البحّاثة والمنقّبين سواه ؛ نعم ، شذّ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقة على ديوان أبي تمّام ؛ فإنّه قال - عند قول أبي تمّام :
ويوم الغدير استوضح الحقّ أهله * بضحياء لا فيها حجاب ولا ستر
- : « يوم الغدير واقعة حرب معروفة » .
وذكر بعده في قوله :
هامش
( 1 ) - [ « الولاية » : هي نوع من المحبّة قد لوحظ فيها العون والنصرة ، ونقيضها « العداوة » لبعدها عن حالة العون والنصرة . و « المحبّة » : نوع من الولاية قد لوحظ فيها التعظيم والتجليل ، ونقيضها « البغضة » وهي نوع من العداوة قد لوحظ فيها التحقير والإهانة ؛ انظر الفروق اللغويّة لابن هلال العسكري ؛ الفرق بين العداوة والبغضة ] .
( 2 ) - [ « الأمم » : القرب ] .