فتصدق الله على الإنسان بالمباح في الثمانية الأعضاء من جميع أعماله .
فتلك ( هي ) الزكاة التي أعطاها الله ( للإنسان ) من جميع أعماله . وذلك لفقره ( أي الإنسان ) ومسكنته وعمله ، وتألفه على طاعة ربه ، واجتماعه من حيث إيمانه عليها ، وفكاك رقبته من رق الواجبات في أوقات المباحات وإن اندرجت فيها - أعنى الواجبات - لأنه يجب عليه اعتقاد المباح أنه مباح . إلى غير ذلك .
( شرعية المباح وسقوط التكليف فيه )
( 35 ) فمن حسبه ( أي ما أكله صاحب التمر والزرع من تمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ ) عليه في النصاب ، فلكونه من جملة ما شرع له . لأن « المباح » مشروع كالواجب . فلهذا يتصرف فيه ( صاحب التمر والزرع ) تصرف من أبيح له ، لا تصرف الطبع . - ومن قال : لا يحسب عليه ، فلكونه وإن كان مباحا إنما راعى سقوط التكليف في المباح . لأن المكلف لا يكون مخيرا ، فان التكليف مشقة ، والتخيير لا مشقة فيه ، وإن تضمن الحيرة والتردد .