لتعجبوا وحاروا ، وعلموا حكمة الله في الأشياء ، وما معنى « حجابه النور والظلمة » وما ذا يحد هذا الحجاب ؟ والحق لا يقبل الحد ، ولا يحتجب عنه شيء ، ولا يحجبه شيء . إذ لو حجبه شيء لحكم عليه ذلك الحجاب بالحد . ولا يصح أن يقبل ( الحق ) الحجاب . فلا يصح أن يكون العبد محجوبا عن الله . ولكن يكون ( العبد ) محجوبا عن نسبة خاصة .
( 76 ) قال تعالى في الفجار : * ( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * - فأضاف « الرب » إليهم : وهي النسبة التي يرجونها منه ، لم يجدوها ، لأنهم طلبوها من غير جهة ما تكون فيه . فكانوا كمن يقصد الشرق بنيته ، وهي يمشى إلى الغرب بجسمه ، ويتخيل أن حركته إلى جهة قصده ! وهو قوله - تعالى ! - : * ( وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) * - فإنهم لما استيقظوا من نوم غفلتهم ، ووصلوا إلى منزل ، وحطوا عن رحالهم ، - طلبوا ما قصدوه . فقيل لهم : من أول قدم فارقتموه ، فما ازددتم منه إلا بعدا ! فيقولون : « يا ليتنا نرد ! » ولا سبيل إلى ذلك . - فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه ، على غير الطريق الذي شرع لهم .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 91
مساهمون: ابن عربي
ص٩١