رواية النسخة الثانية
« فلم يكن أقرب إليه ( - تعالى ! ) قبولا في ذلك الهباء ( أي المادة الروحانية الأولى - لأصلية - وهى غير المادة الكلية المعروفة عند فلاسفة الإغريق وفي العصر الوسيط ) إلا حقيقة محمد - صلى الله عليه وسلم ! . المسماة بالعقل . فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود .
فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلية . وفي الهباء وجد عينه ، وعين العالم من تجليه . وأقرب الناس إليه علي بن
أبى طالب ، وأسرار الأنبياء . »
( مخطوط قونية )
رواية النسخة الأولى
« أقرب الناس إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه . - إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين » .
( مخطوط بيازيد )
ولا شك أن الرواية الأولى هي ذات نزعة شيعية واضحة . . إذ أن الإمام علياً ، عند الشيعية ، هو حقا إمام العالم وسر الأنبياء ، لأنه خاتم الولاية المطلقة ، كما أن النبي محمداً هو خاتم النبوة المطلقة . وفي نظر أهل السنة هو فقط أحد الصحابة الكبار ورابع الخلفاء الراشدين في الرتبة والفضل .
وأخيراً ، هناك فروق بين روايتي النسخة الأولى والثانية للفتوحات المكية ، تعود إلى التاريخ ، ومن ثم سميناها « فروقاً تاريخية » . وهى تنقسم إلى قسمين ، منها ما يتصل بالرجال أو العلماء الذين تعرف عليهم شيخنا في حياته ، وذكرهم في كتابه ومنها ما له صلة ببعض الأحداث والوقائع . وسنذكر فيما يلي نموذجين لهذه الفروق ، الأول مستخرج من السفر الأول ( ف 589 ) ، والثاني مستخرج من السفر الرابع ( المجلد الأول من طبعة القاهرة ص 267 - 268 ) .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 39
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩