أم الفروق بين نصي الفتوحات ، الأول والثاني ، التي تتصل بالفكرة أو العقيدة ، فهي على جانب عظيم من الخطورة والأهمية . وقد أثبتنا ذلك كله في قسم « نسخته الأولى للفتوحات » كان أشد جرأة في التعبير عن أفكاره ، وأكثر طواعية وتلقائية منه في نسخته الثانية والأخيرة . وقد يكون سبب هذا راجعاً إلى طبيعة حياة بن عربي ذاتها : فهو قد بدأ تحرير « الفتوحات » في مستهل التاسعة والثلاثين من عمره ، ثم لما أعاد صياغتها من جديد ، كان قد أناف على الثانية والسبعين .
ومهما يكن الأمر ، فلنضرب الآن مثلين اثنين على « الفروق العقدية » بين روايتي النسخة الأولى والثانية للفتوحات المكية :
رواية النسخة الثانية
[ F . 70 ] روح الوجود الكبير هذا الوجود الصغير .
[ F . 71 ] أو قال إني وجود أنا الوجود الخبير ( مخطوط قونية ) ، السفر الثاني ، ف 316 )
رواية النسخة الأولى
روح الإله الكبير * هذا الإله الصغير
أو قال إني إله * إنا الإله الخبير
( مخطوط ببازيد ) السفر الثاني ف 316 ) .
إن استبدال لفظتي « الإله » و « إله » الثابتتين في النسخة الأولى للفتوحات ، بكلمتي « الوجود » و « وجود » كما هي في النسخة الثانية ، على جانب كبير من الخطورة والأهمية ، بل هو ، في نظرنا ، المفتاح لفهم نظرية بن عربي في « وحدة الوجود » وصلتها الوثيقة به « وحدة الألوهية » . إذ يتجلى لنا ، بوضوح تام ، أن « وحدة الوجود » على الصعيد الأنطولوجى ، هي ، عند الشيخ الأكبر ، نفس « وحدة الألوهية » على الصعيد الأثولوجي .
والمثل الثاني للفروق العقدية بين روايتي الفتوحات الأولى والثانية هو ما ننقله فيما يلي ، عن السفر الثاني ، فقرة 324 ( من منتصفها إلى آخرها ) :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 38
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨