تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
( 14 - 1 ) فان قالوا : يقول الله : * ( لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * ومعلوم أنه لا يريد « أكبر » في الجرم ، ولكن يريد في المعنى . - قلنا له : صدقت . ولكن من قال : إنهما « أكبر » منه في الروحانية ؟ بل معنى « السماوات والأرض » من حيث ما يدل عليه كل واحد منهما ، من طريق المعنى المنفرد . من النظم الخاص لاجرا مهما ، - « أكبر » في المعنى من جسم الإنسان ، لا من « كل الإنسان » . ولهذا يصدر ، عن حركات السماوات والأرض ، أعيان المولدات والتكوينات . والإنسان ، من حيث جرمه ، من المولدات . ولا يصدر من الإنسان هذا . وطبيعة العناصر من ذلك . فلهذا « كنا أكبر من خلق الإنسان » . إذ هما ، له ، كالأبوين . وهو من « الأمر الذي يتنزل بين السماء والأرض » . ونحن إنما ننظر في « الإنسان الكامل » . فنقول : إنه أكمل . وأما ( أنه ) أفضل عند الله ، فذلك لله تعالى وحده . فان المخلوق لا يعلم ما في نفس الخالق إلا بإعلامه إياه .