تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

( منازل صون الأولياء )

( 129 ) فمن منازل صونهم : أداء الفرائض في الجماعات ، - والدخول مع الناس ، في كل بلد ، بزى أهل ذلك البلد ، - ولا يوطن مكانا في المسجد ، - وتختلف أماكنه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة ، حتى يضيع عينه في غمار الناس ، - وإذا كلم الناس ، فيكلمهم ويرى الحق رقيبا عليه في كلامه ، - وإذا سمع كلام الناس ، سمع كذلك ، - ويقلل من مجالسة الناس إلا من جيرانه ، حتى لا يشعر به ، - ويقضى حاجة الصغير والأرملة ، - ويلاعب أولاده وأهله بما يرضى الله تعالى ، - ويمزح ولا يقول إلا حقا ، - وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره ، فإن لم يتمكن له الانتقال ، استقضى من يعرفه ، وألح عليهم في حوائج الناس حتى يرغبوا عنه ، وإن كان عنده مقام التحول في الصور ، تحول - كما كان للروحانى التشكل في صور بني آدم ، فلا يعرف أنه ملك ، وكذلك كان قضيب البان . - وهذا ، كله ، ما لم يرد الحق إظهاره ولا شهرته من حيث لا يشعر . ( 130 ) ثم إن هذه الطائفة ، إنما قالوا هذه المرتبة عند الله ، لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله ، أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله . فليس لهم جلوس إلا مع الله ، ولا حديث إلا مع الله . فهم بالله قائمون . وفي الله ناظرون . وإلى الله راحلون ومنقلبون . وعن الله ناطقون . ومن الله آخذون . وعلى الله متوكلون . وعند الله قاطنون . فما لهم معروف سواه . ولا مشهود
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 158 | ابن عربي / عثمان يحيى