( 116 - ا ) الأمر الإلهي من صفة الكلام . وهو مسدود دون الأولياء من جهة التشريع . وما في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا أن يكون مشروعا .
فما بقي للولي إلا سماع أمرها ، إذا أمرت الأنبياء . فيكون للولي ، عند سماعه ذلك ، لذة سارية في وجوده . - لكن يبقى للأولياء المناجاة الإلهية التي لا أمر فيها : سمرا وحديثا ! ( 117 ) فكل من قال ، من أهل الكشف : إنه مأمور بأمر إلهي ، في حركاته وسكناته ، مخالف لأمر شرعي ، محمدي ، تكليفي - فقد التبس عليه الأمر ، وإن كان صادقا فيما قال : إنه سمع . وإنما يمكن أن ظهر له تجل إلهي في صورة نبيه - ص ! - فخاطبه نبيه . أو أقيم في سماع خطاب نبيه . وذلك أن الرسول موصل أمر الحق تعالى الذي أمر الله به عباده .
فقد ممكن أن يسمع من الحق ، في حضرة ما ، ذلك الأمر الذي قد جاءه به أولا رسوله - ص ! - . فيقول ( المكاشف ) : « أمرني الحق » ، وإنما هو في حقه تعريف بأنه قد أمر . وانقطع هذا النسب بمحمد - ص ! - .
وما عدا الأوامر ، من الله ، المشروعة ، فللأولياء ، في ذلك ، القدم الراسخة - .
فهذا قد أتينا على ذكر التسعة عشر صنفا من المنازل . فلنذكر أخص صفات كل منزل . فنقول :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 143
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٣