والنفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا ، من خير أو شر . فلها التقريب من أعمالها : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه . ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * .
منزل التوقع
( 94 ) وهذا المنزل ، أيضا ، يشتمل على منزلين : منزل الطريق الإلهي ومنزل السمع . وفيه نظمت :
ظهرت منازل للتوقع بادية
وقطوفها ليد المقرب دانية
فاقطف من أغصان الدنو ثمارها
لا تقطفن من الغصون العادية
لا تخرجن عن اعتدالك والزمن
وسط الطريق تر الحقائق بادية
( 95 ) يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر ، لأنه ما يتوقع شيئا إلا وله ظهور ، عنده ، في باطنه . فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن من يتوقعه . ثم إنه يتوقع ظهوره في عالم الشهادة ، فيكون أقرب في التناول وهو قوله : « قطوفها دانية » أي قريبة ليد القاطف . يقول : « احفظ طريق الاعتدال ، لا تنحرف عنه ! » والاعتدال ، هنا ، ملازمتك حقيقتك ، لا تخرج عنها كما خرج المتكبرون ، ومن كان برزخا بين الطريقين ، كان له الاستشراف عليهما ، فإذا مال إلى أحدهما ، غاب عن الاخر .