الشيطان إلى الإنسان . وسميناها سفلية لأن الشيطان من عالم السفل ، فلا يأتي إلى الإنسان إلا من المنازل التي تناسبه ، وهي اليمين والشمال والخلف والأمام .
قال - تعالى ! - * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومن خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ) * . ويستعين ( الشيطان ) على الإنسان بالطبع ، فإنه المساعد له فيما يدعوه إليه من اتباع الشهوات . فامر الإنسان أن يقاتله من هذه الجهات ، وأن يحصن هذه الجهات بما أمره الشرع أن يحصنها به حتى لا يجد الشيطان ، إلى الدخول إليه منها ، سبيلا .
( 605 ) فان جاءك ( الشيطان ) من بين يدك وطردته ، لاحت لك من العلوم علوم النور ، منة من الله عليك وجزاءا ، حيث آثرت جناب الله على هواك . وعلوم النور على قسمين : علوم كشف وعلوم برهان بصحيح فكر . فيحصل له ( أي لطارد الشيطان ) ، من طريق البرهان ، ما يرد به الشبه المضلة القادحة ، في وجود الحق وتوحيده وأسمائه وأفعاله . فبالبرهان يرد على المعطلة ، ويدل على إثبات وجود الإله . وبه يرد على أهل الشرك « الذين يجعلون مع الله إلها آخر » ، ويدل على توحيد الإله من كونه إلها .
وبه يرد على من ينفى أحكام الأسماء الإلهية وصحة آثارها في الكون ، ويدل على إثباتها بالبرهان السمعي من طريق الإطلاق ، وبالبرهان العقلي من طريق المعاني . وبه يرد على نفاة الأفعال من الفلاسفة ، ويدل على أنه - سبحانه ! -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 389
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٩