كان عارفا بالترتيب والعلوم الرياضية والطبيعية والإلهية . وكان كثير الوصية لأصحابه . فإن كان ( هذا الامام ) هو لقمان ، فقد ذكر الله لنا ما كان يوصى به ابنه ، مما يدل على رتبته في العلم بالله ، وتحريضه على القصد والاعتدال في الأشياء ، في عموم الأحوال .
( 600 ) ولما مات ( لقمان ) - رحمه الله ! - وكان في زمان داود - ع ! - ، ولى بعده شخص اسمه « الكاسب » . وكانت له قدم راسخة في علم المناسبات بين العالمين ، والمناسبة الإلهية التي وجد لها العالم على هذه الصورة التي هو عليها . كان هذا الامام إذا أراد إظهار أثر ما في الوجود ، نظر في نفسه إلى المؤثر فيه من العالم العلوي ، نظرة مخصوصة على وزن معلوم ، فيظهر ذلك الأثر من غير مباشرة ولا حيلة طبيعية . وكان يقول : إن الله أودع العلم كله في الأفلاك ، وجعل الإنسان مجموع رقائق العالم كله . فمن الإنسان إلى كل شيء في العالم ، رقيقة ممتدة ، من تلك الرقيقة يكون ، من ذلك الشيء في الإنسان ، ما أودع الله عند ذلك الشيء من الأمور ، التي أمنه الله عليها ليؤديها إلى هذا الإنسان ، وبتلك الرقيقة يحرك الإنسان العارف ذلك الشيء لما يريده . فما من شيء في العالم إلا وله أثر في الإنسان ، وللإنسان أثر فيه . فكان لهذا ( الامام ) كشف هذه الرقائق ومعرفتها . وهي ( أعنى هذه الرقائق ) مثل أشعة النور .
( 601 ) عاش هذا الامام ثمانين سنة . ولما مات ، ورثه شخص يسمى
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 386
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٦