( 598 ) من هذا العلم تعددت المقالات في الإله ، ومنه اختلف العقائد . وهذا العلم يقبلها كلها ، ولا يرد منها شيئا . وهو العلم العام .
وهو الظرف الإلهي . وأسراره عجيبة . ما له عين موجودة . وهو في كل شيء حاكم . يقبل الحق نسبته ، ويقبل الكون نسبته . هو سلطان الأسماء كلها ، المعينة والمغيبة عنا . - فكان لهذا الامام فيه اليد البيضاء . وكان له ، من علمه بدهر الدهور ، علم حكمة الدنيا في لعبها باهلها ، ولم سمى لعبا ، والله أوجده ؟
وكثيرا ما ينسب اللعب إلى الزمان ، فيقال : لعب الزمان باهله . - وهو متعلق السابقة ، وهو الحاكم في العاقبة . - وكان هذا الامام يذم الكسب ولا يقول به ، مع معرفته بحكمته . ولكن كان يرقى بذلك همم أصحابه عن التعلق بالوسائط .
أخبرت أنه ما مات حتى علم من أسرار الحق في خلقه ستة وثلاثين ألف علم وخمس مائة علم ، من العلوم العلوية خاصة .
( 599 ) ومات ( الامام المستسلم ) - رحمه الله ! - . وولى بعده شخص فاضل اسمه « مظهر الحق » . عاش مائة وخمسين سنة ومات . وولى بعده « الهائج » . وكان كبير الشأن ، ظهر بالسيف . عاش مائة وأربعين سنة .
مات مقتولا في غزاة . كان الغالب على حاله من الأسماء الإلهية « القهار » .
ولما قتل ، ولى بعده شخص يقال له : لقمان - والله أعلم ! - .
وكان ( لقمان ) يلقب « واضع الحكم » . عاش مائة وعشرين سنة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 385
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٥