من الأمر الذي أوحى الله فيها ، كما يلقى الرجل الماء بالجماع في المرأة ، وتبرز الأرض عند الإلقاء ما خباه الحق فيها من التكوينات على طبقاتها .
( العناصر الأربعة وتكوين الجان والإنسان )
( 425 ) فكان من ذلك أن الهواء لما اشتعل وحمى ، اتقد مثل السراج .
وهو اشتعال النار ، ذلك اللهب ( أي ذلك اللهب هو اشتعال النار ) ، الذي هو احتراق الهواء ( أي الناشئ عن احتراق الهواء ) ، و ( هذا ) هو المارج .
وإنما سمى ( الجان ) مارجا لأنه نار مختلط بهواء ، وهو الهواء المشتعل ، فان المرج ( هو ) الاختلاط ، ومنه سمى المرج مرجا لاختلاط النبات فيه .
( 426 ) فهو من عنصرين ، هواء ونار . أعنى الجان . كما كان آدم من عنصرين ، ماء وتراب ، عجن به ( بهما ) فحدث له اسم الطين . كما حدث لامتزاج النار بالهواء اسم المارج . ففتح - سبحانه ! - في ذلك المارج صورة الجان . فما فيه من الهواء ، يتشكل ( الجان ) في أي صورة شاء ، وبما فيه من النار ، سخف وعظم لطفه . وكان فيه طلب القهر والاستكبار والعزة ، فان النار أرفع الأركان مكانا ، وله سلطان عظيم على إحالة الأشياء التي تقتضيها الطبيعة ، وهو السبب الموجب لكونه استكبر عن السجود لآدم عندما أمره الله - عز وجل ! - ، بتأويل أداه أن يقول : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) * - يعنى بحكم الأصل الذي فضل الله به بين الأركان الأربعة .