طلبا للاختصار ، فإنه « اوتى جوامع الكلم » ، وهذا منها . فان الملائكة لم يختلف أصل خلقها ، ولا الجان . وأما الإنسان ( فقد ) اختلف خلقه على أربعة أنواع من الخلق : فخلق آدم لا يشبه خلق حواء ، وخلق حواء لا يشبه خلق سائر بني آدم ، وخلق عيسى - ع ! - لا يشبه خلق من ذكرنا . فقصد الرسول - ص ! - الاختصار ، وأحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلق الإنسان . فآدم من طين ، وحواء من ضلع ، وعيسى من نفخ روح ( القدس ) ، وبنو آدم من « ماء مهين » .
( الالتحام المعنوي بين السماء والأرض )
( 423 ) ولما أنشا الله الأركان الأربعة ، وعلا الدخان إلى مقعر فلك الكواكب الثابتة ، وفتق في ذلك الدخان سبع سماوات ، ميز بعضها عن بعض ، « وأوحى في كل سماء أمرها » بعد ما « قدر فيها أقواتها » ، وذلك كله « في أربعة أيام » .
ثم قال ( - تعالى ! - ) « للسماوات والأرض : ائتيا طوعا أو كرها » - أي أجيبا إذا دعيتما لما يراد منكما ، مما أمنتما عليه أن تبرزاه - « فقالتا : أتينا طائعين » .
( 424 ) فجعل - سبحانه ! - بين السماء والأرض التحاما معنويا ، وتوجها لما يريد - سبحانه ! - أن يوجده في هذه الأرض من المولدات ، من معدن ونبات وحيوان . وجعل الأرض كالأهل ، وجعل السماء كالبعل . والسماء تلقى إلى الأرض