الخازن بعد توليته . ) ورأيت فيهم شخصا أعجبتنى حركاته ، وهو جالس إلى جانب الملك ، وكنت على يمين الملك . فسألته : ما منزلة هذا عندكم ؟ فتبسم وقال : أعجبك ؟ قلت له : نعم ! قال : هذا المعمار الذي يبنى لنا المساكن والمدن ، وجميع ما تراه من آثار عمله . - ورأيت في سوق صيارفهم أنه لا ينتقد لهم سكتهم إلا واحد في المدينة كلها ، وفيما تحت يد ذلك الملك من المدن . »
( المستحيل في دار الدنيا جائز واقع في أرض الحقيقة )
( 418 ) قال : « وهكذا رأيت سيرتهم في كل أمر : لا يقوم به إلا واحد ، لكن له وزعة . - وأهل هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) أعرف الناس بالله .
وكل ما أحاله العقل ، بدليله عندنا ، وجدناه في هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) ممكنا قد وقع . و « إن الله على كل شيء قدير » . فعلمنا أن العقول قاصرة ، وأن الله قادر على جمع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين ، وقيام العرض بنفسه ، وانتقاله ، وقيام المعنى بالمعنى . وكل حديث وآية وردت عندنا ، مما صرفها العقل عن ظاهرها ، وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض . وكل جسد يتشكل فيه الروحاني - من ملك وجن - ، وكل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم : فمن أجساد هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) . لها ( أي للأرواح البشرية ) من هذه الأرض ، موضع مخصوص ( في أرض الحقيقة ) . ولهم ( أي لسكان أرض الحقيقة ) رقائق ممتدة إلى جميع العالم ، وعلى كل رقيقة أمين ، فإذا عاين ذلك الأمين روحا من الأرواح قد استعد لصورة من هذه الصور التي بيده ، كساها إياها : كصورة دحية لجبريل