إلى ما عندهم من تعظيم الله ، مما لو سطرناه لأعيا الكاتب والسامع . فاقتصرنا على هذا القدر من عجائب هذه الأرض . ومدائنها لا تحصى كثرة . ومدائنها أكثر من ضياعها . وجميع من يملكها من الملوك ثمانية عشر سلطانا . منهم من ذكرناه ، ومنهم من سكتنا عنه . ولكل ، سلطان سيرة وأحكام ليست لغيره . »
( ترتيب مملكة أرض الحقيقة )
( 415 ) قال : « وحضرت يوما في ديوانهم لأرى ترتيبهم . فمما رأيت أن الملك منهم هو الذي يقوم برزق رعيته ، بلغوا ما بلغوا . فرأيتهم إذا استوى الطعام ، وقف خلق لا يحصى عددهم كثرة ، يسمونهم الجباة ، وهم رسل كل بيت . فيعطيه الأمين من المطبخ على قدر عائلته ، ويأخذه الجابي وينصرف . »
( 416 ) « وأما الذي يقسمه ( أي يقسم رزق الرعية ) عليهم ، ( فهو ) شخص واحد لا غير ، له من الأيدي على قدر الجباة . فيغرف في الزمن الواحد لكل شخص طعامه في وعائه وينصرف ، وما فضل من ذلك ( الطعام ) يرفع إلى خزانة . فإذا فرغ منهم ذلك القاسم ، دخل الخزانة وأخذ ما فضل ( من الطعام ) وخرج به إلى الصعاليك الذين على باب دار الملك ، فيلقيه إليهم ، فياكلوه . وهكذا في كل يوم .
( 417 ) « ولكل ملك ، شخص حسن الهيئة ، هو ( قائم ) على الخزانة ، يدعونه الخازن ، بيده جميع ما يملكه ذلك الملك . ومن شرعهم ، أنه إذا ولاه ( الملك ، أي إذا ولى الخازن ) ليس له عزله . ( أي ليس للملك عزل