السؤال لمخلوق ، غيرة أن يذل أحد لغير الله . وما كل أحد يقف مع الله على قدم التوحيد . وإن أكثر الوجوه مصروفة إلى الأسباب الموضوعة ، مع الحجاب عن الله . فهذا يجعلني أن أبادر إلى ما ترى من كرامة الوافد . »
( 413 ) قال : « ودخلت على ملك آخر يدعى القائم بأمر الله . لا يلتفت إلى الوافد عليه لاستيلاء عظمة الحق على قلبه . فلا يشعر بالوافد . وما يفد عليه ، من يفد عليه من العارفين ، إلا لينظروا إلى حاله التي هو عليها . تراه واقفا ، قد عقد يديه إلى صدره ، عقد العبد الذليل الجاني ، مطرقا إلى موضع قدميه ، لا تتحرك منه شعرة ، ولا يضطرب منه مفصل . كما قيل في قوم ، هذه حالتهم مع سلطانهم :
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم
لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال
يتعلم العارفون منه حال المراقبة . »
( 414 ) قال : « ورأيت ملكا يدعى بالرادع . مهيب المنظر ، لطيف المخبر ، شديد الغيرة . دائم الفكرة فيما كلف النظر فيه . إذا رأى أحدا يخرج عن طريق الحق ، رده إلى الحق » . - قال : « صحبته ، وانتفعت به . وجالست من ملوكهم كثيرا ، ورأيت منهم من العجائب ، مما يرجع