( خلق القلم واللوح )
( 344 ) فاعلم أن الله - تعالى ! - لما خلق القلم واللوح ، وسماهما العقل والروح . فاعطى الروح صفتين : صفة علمية وصفة عملية ، وجعل العقل لها معلما ومفيدا ، إفادة مشاهدة حالية ، كما تستفيد من صورة السكين القطع ، من غير نطق يكون منه في ذلك . وخلق - تعالى ! - جوهرا دون النفس ، الذي هو الروح المذكور ، سماه الهباء - وهذه الاسمية له نقلناها من كلام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ! -
( خلق الهباء )
( 345 ) وأما الهباء ، فمذكور في اللسان العربي . قال - تعالى ! - :
* ( فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) * . - كذلك لما رآها علي بن أبي طالب - أعنى هذه الجوهرة - منبثة في جميع الصور الطبيعية كلها ، وأنها لا تخلو صورة منها ، إذ لا تكون صورة إلا في هذا الجوهر ، - سماها هباء . وهي مع كل صورة بحقيقتها :
لا تنقسم ولا تتجزى ولا تتصف بالنقص . بل هي كالبياض الموجود في كل أبيض بذاته وحقيقته ، لا يقال : قد نقص من البياض قدر ما حصل منه في هذا الأبيض . فهذا مثل حال هذه الجوهرة .
( المراتب الأربعة بين الروح والهباء )
( 346 ) وعين الله - سبحانه ! - بين هذا الروح ، الموصوف بالصفتين ( الصفة العلمية والصفة العملية ) ، وبين الهباء أربع مراتب ، وجعل كل مرتبة