فصل ( في تأويل قوله تعالى ! - : )
* ( ومن النَّاسِ من يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ . في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * ( 300 ) أبدع الله المبدعات ، وتجلى بلسان الأحدية في الربوبية فقال :
* ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * ؟ والمخاطب في غاية الصفاء فقال : « بلى » ! فكان كمثل الصدا . فإنهم ( أي المخاطبون في عالم الإبداع ) أجابوه به ( أي أجابوا الله بالله ! ) فان الوجود المحدث خيال منصوب ، وهذا الاشهاد ( في قوله - تعالى ! - :
« وأشهدهم على أنفسهم » ) كان إشهاد رحمة ، لأنه ما قال لهم : ( ألست بربكم ) وحدي ؟ إبقاء عليهم ، لما علم أنهم يشركون به بما فيهم من الحظ الطبيعي ، وبما فيهم من قبول الاقتدار الإلهي . * ( ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * ( 301 ) فلما برزت صور العالم من العلم الأزلي إلى العين الأبدي ( - الأعيان الثابتة ) ، من وراء ستارة الغيرة والعزة ، بعد ما أسرج ( الحق ) السرج ، وأنار بيت الوجود ، وبقي هو في ظلمة الغيوب . فشوهدت الصور